نَشِيدُ الرَّمَلْ
( إلى ذلكَ المَوْجِ الذي غَزا روحي )
شعر: سيزر إيوان جارو
يُربِكُني شَعرُها، كموجٍ مُبَعثَر.
أمُدُّ يديَّ خلسةً، للعابرينَ — امتَدَّتْ يديَ لَهُم جسراً من الصَمْتِ، أرنو لشيءٍ يُشبِهُكِ رحلةً بين الغُيومْ — أو موسيقى تصدحُ في صدري والنجومُ مُوقَدةً تندفعُ نحو الأعالي.
إني أبحثُ عن قاربٍ يتهادى بين أمواج شطِّ العرب،
يلقى في العشَّارِ نهراً يئنُّ مجراه، فكل الطرق تمنعُ انخطافَ ظلِّيَ،
و أنايَ تُلِحُّ عليَّ أن أصِلَ إلى مفترق.
آهٍ ... لو تنحني الأيامُ كغصنٍ في رياحهِ،
ها انا أدعوكِ إلى أن تُصغي لهذا الصدى
لزهرٍ يخرجُ من جسدكِ يواري الظلالَ —
يسقي عطش السماءِ، يُنشدُ: - لِعُيُونِها التي تَبَوَّأتْ جَمِيعَ الفُصُولِ أُغنّي
——— و صوتُكِ المُشعُّ يسكنُ صمتي.
...............
...............
مَا زَالتْ تُمعِنُ فِي الإبحَارْ
- تسردُ قائلةً:
و أنتَ ..
أنتَ التَّائهُ في اللَّيلِ وَ فِي ضَجِيجِ الأَنهارْ، تَبحَثُ في جسدي عَن قَصِيدَةٍ تُضِيءُ عَتمَةً في قاعِكَ، هناكَ حيث هَمسُ الطَّبِيعَةِ يُنَادِيكَ بشِفَاهِ البَحرِ.
وَ في آخرِ اللَّيْلِ صُورٌ تأتي تمحو أطيافاً من الذِكرىْ،تدخلُ إليكَ من بابٍ أخرسَ و أنتَ من المنْبعِ تشربُ بقيَّتكْ.
"كانت في الفجرِ تُمشِّط شَعرَ الأمواج"*²، ترقص على أنغامِ الرَّمَلِ الفضي، و في البعيدِ أسمعُ صوتاً يهذي:
- لَن تُمطِرَ السماءُ لؤلؤاً،
قَبِّلني طويلاً و انظُرْ كيف سيتعرَّى الفجرْ.
...
بغداد / البصرة تموز ٢٠٢٢
.......................................................
*¹ الرَّمَلْ: المطر الضعيف
*² من ديوان قمر شيراز - عبدالوهاب البياتي
تعليقات
إرسال تعليق