المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2023

ماذا جرى للشعر؟ - محمود درويش

صورة
ملاحظة: اخترنا أن نحتفي بيوم الشعر العالمي على طريقة محمود درويش، بأن نتساءل معه عبر إعادة نشر نصه الذي يتساءل فيه "ماذا جرى للشعر؟" ويطلق فيه نداء استغاثة "أنقذونا من هذا الشعر". والذي هو نداء كما النص المعبر عنه ما زال راهنياً بامتياز، يُحاكي واقع الشعر العربي عموماً ويصف مواضع الخلل، والإرباكات، كما الضعف. النص نُشر في مجلة الكرمل في عددها السادس من ربيع عام 1982. النص: إنّ غصات مالحة كثيرة تتجمع في حلوقنا لنطلق صرخة لا ندري كيف نسميها، لأن الشعر، الذي كان أحد أفراحنا القليلة، يُفلت من حياتنا الآن بلا وداع، أو بلا انتباه، ونحن، شعب الشعر كما ندّعي، نشاهد سقوط أحد قلاعنا الأخيرة، دون أن نبدي رغبة في المقاومة. كم من مرة ذهبت الروح إلى صوتها، في ساعات كانت تحتاج فيها إلى الغناء، فارتطمت بخيانتها على ورق يزداد بياضاً. وكم من يوم عطلة هادئ، خالٍ من المذابح وزحام المرور، عكّره عدوان قصائد هذه الأيام. وكم من كسل في الجسد، أو بطالة جميلة اشتقنا فيها إلى ما يأخذنا إلى عيد غامض، أو يأتي بالبحر إلينا، في قصيدة أو أغنية، فتحوّل الكسل إلى مرض. وكم من حماسة عظيمة صبَّها فينا ح...

حيث تبدأ الأشياء

صورة
                 كولاج وشعر: سيدة الفجر - سيزر إيوان جارو شعر: سيزر إيوان جارو اللَّيلةَ أغلقُ مصباح الغرفة أرقبُ عبر النافذة صخبَ المُدن المُكتَظة أُصغِ إلى بوحِ هواء يتصادى فأسِفُّ الغيّمَة حتى تُسكِرَني، عامٌ مرَّ صدِئاً حتى الخُطى باردةُ الوقعِ لا صدًى يحيطُ الغرفة و اللّيلُ يميلُ نحوي كجسدٍ مكسوٍ بالحمى . عندَ البابِ الخشبيِّ نثرتُ أسم سيدةٍ أعرفُها بالورد في تلكَ القرية سيدتي تكتحلُ اللَّيلَ ظلاماً أزرق ، تولدُ مِن دَمِّها زهرةْ تتنفّسُ ضوءاً وتراقص انداء الخلجان سيدتي تسري كالنهرِ بين العشبِ   لتلقى الرِّيحُ الموج المائلَ للون الأرض — في البصرةِ سيدتي تلمسُ رحيق مبسمي تتحسسُ ظلّاً يلتف حول جذوعِها سيدتي زمنٌ مثقلٌ باللَّهفة ، تجيءُ بفستانِ الدفلى دعيني أولدُ من عينيكِ فتًى أخضرَ . . سيدتي تفترشُ العُشبَ ليالٍ مُظلمة ، وتعلمني قبلَ مغيب الشمسِ كيف أُصيخ لصوت الموسيقى في صدرها - متى أكونُ نجمةً تسقط فيكَ ؟ - كلَّما أمتزجنا في نفسٍ واحدة - كيف يتسلَّلُني ؟ - حينَ تضيقُ الجدرانُ   . . .   يرتجفُ...