نردٌ لا يتوقف

Collageart by: caesar ewan jaroo (poem to the dreamer boy)


     شعر: سيزر إيوان جارو

شمسُ البصرةِ تغفو
روحٌ قاسمني الأفُقَ
يرقبُ كيف تكسِّر أمواجُ اليَخت ملامحه ساهمةً في الأزرق ، يبحثُ عن أثرٍ فيهِ ، يهمس كي يسمعَ صوتاً إذ تغرقُ أعينه في الغسق :
                            ظِلُّ الوردةِ، ظِلُّ الأرضْ .

حين وطئتُ ترابَ البصرةِ من أقصاها أوحى 
إنا نسمع رجعاً : 
يامن أدركت اللؤلؤ بعد أفول البدر ، صوتٌ مكتحلٌ بأنينِ الرجلِ الواقف قربَ الميناء
يسأل عمّن رقعوا بالنارِ رداءه . 

أشتدت الرّياح و تلفتُ نحوهُ
- لا أرى الأفقَ المضاء ! فإلي أين الرحيل؟ و الطيور تئنُ  ها قد أقبلت عواصف الخليج  !؟
-  أغمضَ يقول :
هذا الصوتُ هوَ نشوةُ الإنْصَات يا صاحبي
أنصت لصدى الرّيحِ ! ترددُ :
" ها هي شمسُ القرى تمنحُ النّخْلَ غابًا من الريش أحمرَ "¹ .
أنظر ياصديقي هوذا نجمٌ يزور البصرةَ في المسّاء يرسمُ في العشّارِ ذكرى طفولتي — هناك أضعتُ خاتَميَّ المغلوب بين حبّات الرملِ الماطر . 

( مرَّ النهارُ و المدينة تضيق بساكنيها ) ، 
- هوَ - لنهربَ نحو القريةِ و الطيور — تئنُ فننسى سيرة السعفِ المُذاب بالنفطِ و رؤوس الأموال . 

           أرنو إلى القريةِ  مُصغياً للمطرِ النازلِ فوق النخل ، مضيتُ نحوكَ و البرقُ وميضٌ يضيءُ الوجه
            وَجَدتُكَ
                  بين الزوايا 
                             تتوّارى 
و كُلُّ الأصواتِ تئنُّ بصرخاتٍ يلحُّ فيكَ صداها، فتَلَأْلَأُ بهاجسِ المنْفَى الضيقِ
كجسدٍ يَرقُبُ النُّشور فتهتفُ:
لنُحركَ الأُفُقَ قليلاً نحو الغربِ
                                         أُريـ    ـدُ " أن أنام نومَ التفّاح "²
. .
بغداد
من شباط إلى أيّار  ٢٠٢٢ 

 ____________
_*¹ مِنْ قَصِيدَة عبورُ الوادي الكبير لِلشَّاعِر الْعِرَاقِيّ سَعدي يوسِف
*² مِنْ قَصِيدَة المَوت الأسود لِلشَّاعِر الإِسباني  فيدريكو غارثيا لوركا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مرثيّة في تخوم نينوىٰ

ظِلٌّ بَيْنَ فَرَاغَيْنِ