أَمْـــوَاجٌ مِن رَمَـــادْ

                                 Art by: Joel rea


شعر: سيزر إيوان جارو

                                (١)
وحيداً أحملُ قيثارةً، أغنّي قصيدتي، أُنصتُ إلى أصدائها
تخترقُ النوافذَ هناك حيث أرقبُ الأبوابَ كي أراها،
لا بُد أن تأتي. 
  و يدايَ تَتَحسَّسانِ قدومها، تأتي خِلسةً خلفَ الكروم، ياصغيرةَ الطيرِ كيفَ ينبَثقُ جَسَدُكِ ضَوءًا عَلَى إِيقَاعِ الانتِظَار ؟! — كم قبلةً تكفي لأُصِدَ تلك الأبواب و أتحررُّ في جَسَدِها.
—
و صيحةٌ لا — لن تأتي من أرمدت عينكَ، لن تأتي شجرةُ الغار المقدسة، لا ظِلٌّ خلفَ الكروم لا وهمٌ يُحيطُ الأبواب، و تغرورق عينايَّ مثل غابةٍ مُعتمةٍ، و الدمعُ يَتكوَّمُ كدخانٍ يجفُّ على أعالي الأشجار.
و ما زلتُ باستقامةٍ أُحَدِّقُ في البَعيد، ضبابٌ انْفَكَّ الآن ! — أنظُرُ لسرّابِها يُلامسُ جَسَديَ المَعْطُوبْ.

. . . . . . . . . . . . . . .
                                (٢)
أنكسرُ، لا أحتملُ كِتْمانَ نَفسيَ، لا أحنُ لشيءٍ سوى الاستسقاءَ من جدولٍ يَمُرُّ عبرَ ظلِّكِ — "يا ليْتَ عارضَتي تتفجّرُ!"¹ كُلما أذكرُ يديَّ حين تَتَغَلْغَلُ في بيئَتِكِ، لصوتٍ أمتزجَ و أنا أتغرقُ موجاً في زَهركِ، لكلمةٍ - أودُّ أن أكون الهواءَ الذي يَسكُنُكِ، فمُدّي يديكِ نحو صدري و إدِي الألمَ، أنصِتي إلى فراغِ حسرتي لِأعودَ إلى رجفتي وسطَ عينيكِ المغمضتين.

. . . . . . . . . . . . . . .
                                (٣)
جَسَدُكِ يُضِيءُ أنفاساً عاريةً من ضجيجِ الزوايا !، ها هي الحياةُ من حولي تأفُلُ دونَ سواكِ — فالسماءُ تفقد بريقها كلما ضاقت بيننا الأيامُ.
يا أيَتُها الروحُ الآتيةُ مِن هَمْسِ الأنهارِ، خَلِّني أمضِ في ظِلِّكِ، دُلّيني لأي الجهاتِ أرمي جسدي، راجيًا قُدُّمَكِ البعيد، أخبريني على أيِّ روحٍ أُعلِّقُ الوَداعَ الطويل — أعلى أسوارِ بغدادَ حيثُ يستلقي الساكِنونَ
                   — قبورهمُ لا تستفيقُ أبَدا.
. . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . .




بغداد /حَزِيرَان /٢٠٢٢
_______________________
*¹ من قصيدة "المركب السكران" للشاعر الفرنسي ارثور رامبو.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نردٌ لا يتوقف

مرثيّة في تخوم نينوىٰ

ظِلٌّ بَيْنَ فَرَاغَيْنِ