صورة من سقوط ماردين
كولاج وشِعر : سيفو ١٩١٥ - سيزر إيوان جارو
شعر: سيزر إيوان جارو
( في ذكرى مذبحة سيفو )
مُنذ الطفولةِ
أسمعُ صوت جدي كأنهُ لازال طفلاً يبكي أهلهُ.
على حشائش نيسانَ أرى سِربَ رؤوسٍ تتدلى فوق الأرضِ ، في الأفق القادمِ من القريةِ ، أسمع صوتَ العذارى أعلى الصلبانِ العثمانيّةِ تئن رباً تركهنَ بلا دموعْ ،
- يسألُ طفلٌ أيُّ طريقٍ هذا ؟
- يجيبه الأنكشاريُّ: أنه دربُ الجلجثةِ¹ التي فيها نصلبُ.
على طريقِ ديار بَكر رؤوسٌ تتدلى فوق الأرضِ.
تحملهم الشمسُ حُفاةً و وجهُ الله في اللفتاتِ
وعلى رأس جدي كانَ قنديلٌ و بين شفتيه صلاة لإلهِ سرق أمهُ واباه.
على جسدهِ قميصٌ ممتلئٌ،
بنقشات الألم —
بنصفِ التفاتةّ ينظرُ دامعاً إلى بيت طفولةٍ في ماردين المحاصرة بالسنابل والاشواك.
من جبال آرارات حتى بيث نهرين²
سيفٌ يقتسمُ كسرةَ الالم
هاهم يسيرون من طور عابدين يُنشدُونَ وجه الفادي
« ܐܰܒܘܽܢ ܕܒܰܫܡܰܝܳܐ »³
يأتي صوتٌ فيصمتُ كل شيءٍ.
- جدي يسجدُ ميتاً: لنبقَ في أرضنا ، ياربِّ مرَّ النهارُ دون أن ارى أختي وأمي، وحقول مزارعنا التي فيها تعلمتُ معالم جمالكَ
فَمُنذُ متى كانت شَمسُ السُريان تغيب ؟!
ياربِّ ألسنا شعبك؟
انا طفلٌ لم يعرف ملامح دربهِ
أين الكنائسُ؟
مَن يرقصُ قرب الواديِ البعيد؟
مَن يَقرعُ جَرسَ منزلَ الطينِ؟
حيثُ تركت طفولتي تلعبُ الظِلّال —
من يسقي العشبَ من نهرٍ كان فيهِ أسلافنا الراقدين في القبور ياربُّ ... لاشيء
إني أول قربانٍ للمذبحِ.
على طريقِ ديار بَكر أجسادٌ تئنُّ الأَذى.
. . . . . . . . .
. . . . . . . . .
أرنو نحو السرابِ لألمُسَ ملامح شعبي
أ جدي مازل أحفادك ضائعون أتهنا الطريق لا أرض تأوينا من برد الطرقاتِ و لايزال الإنكشاريّةُ يأتون علينا بالألمِ
ياجدي لِمَ هذا العذاب ؟.
من جبال هكاري حتى أرضِ بابل
نجيءُ بعشتارَ من ليلها
إلى ليالينا
نفرك خاتمها فيسيل
رماداً وذكرى شَعبٍ تاهَ في الفلّوات —
هنا على طريق ديار بَكر
ذكرى لمن سيأتي بعدنا
من الأجيال
..
بغداد / ٢٤ نَيسان / ٢٠٢١ - ٢٠٢٣
_____________________________________________________
¹ درب الجلجثة: هو الطريق الذي سار به المسيح حاملا صليبه للصلب .
² بيث نهرين: بلاد الرافدين أو أرض النهرين باللغة السريانيّة.
³ أبون دبشمايو: هي البداية التي يبدأ فيها المسيحيون السريان بالصلاة الربانية وتعني أبنا الذي في السماوات.
تعليقات
إرسال تعليق