مِن وَحيِ غِرنَاطَة



          لوحة الفنان المغربي محمد العلوي - اميرة قصر الحمراء


شعر: سيزر إيوان جارو
 
انتَصفَ اللّيلُ في طنجةَ مدينةً خفيةً توَدِّعُ مرفأ الشمسِ ، فيُشرقُ من حافَاتِ المنفى نداءٌ أن ايقظ الغيوم عند ارتفاع المدِّ هنا في مُنحنى الأشياء عند اندلاع البحر
— صاباً ناظريَّ نحو الأنْدَلُس فأمُدُّ رأسي على الغبار و أسمع صوت خَبَبِ الخيل العربيّة ، كأن ابن زيادٍ عادَ في السرّاب ، أصرخُ :
   ياطارق ، تحسّستُ وقعكَ الهشَّ فوق الخِباء تهيمُ باحثاً عن دربٍ نحو غِرنَاطَةَ الحَمْرَاءِ .
—
ضاقني التُّرابُ فرأيت اِنْثيالَ الخيلِ العربي في الصحراءِ ، اهْتَزَّتِ الأجفانُ و وضعتُ قدميَّ العاريتين في ثنايا الأرضِ فأدركتُ صحوي .
. . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . .

وَثَنَى الفجرُ مُظلِّلاً جسدي ، أيُّـهـا الذهـبيُّ أيقظ الآلهةَ كي ترأفَ بالأرضِ ،
أيُّـهـا الذهـبيُّ ها أنا قد شَرَّعتُ مسامي الطريّةِ لأتنفسكَ مثل روحٍ تكتشفُ الصحراء .
بحواسٍ ظَامِئَةٍ هَرَعتُ اتضرَّع إلى الطير أن تسكُبَ موجةً موجةْ فتبِلُّ نَسغي فأينَ بَحرُ الظلُماتِ ؟ ، هو هناكَ عند الضفةِ حيثُ يحتدمُ النَظرُ. وكأنِّي ألبِّدُ العتمةَ بنجمٍ أَندَلُسي فألمحُ ملأ الأماكن آثارَها — تتوارى و الصدى يَتَسَاكَنُ في قرطبةَ التي أكتُبُها حين تومِضُ ذكرايَ فيها، فتهتفُ لي يا صبي الدارِ يا موشحاً نُسيَ على جدران الشُّرفةِ الأُمويّة — متى تَمُرُّ ؟ لتسقي الأرصفةَ بظلِّكَ الخفيف .   ما زلتُ أَذكرُ تلكَ الكلماتِ القَلِقَة هنا على هذا الطريق الذي يَلقى حفيفَ خُطاها ، يستنطقُ من المَغرِبِ الأقصى إبتسامةً سقطت سهواً و نظرةً بين الرِّيحِ رحلت دون أن تتركَ كسرةً للغدِ .
_
لأمضي جاحِداً هذا العالمَ إلى حُلُمٍ يخدشُ مستقــرَّ الأفقِ .
يا أيّـ ـتُها الروحُ ادخُلي إلى أرضٍ فيها أبديّـ ـةٌ تلمسُ الأجسادَ
— أرضُ "زَخارِفَ كُلّهَا زرقاءْ"¹ .
_

. .
بغداد /أَيـْلُول /٢٠٢٢

_______________________
*¹ قصيدة من ديوان هذا الأزرق للشاعر المغربي محمد بنّيس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نردٌ لا يتوقف

مرثيّة في تخوم نينوىٰ

ظِلٌّ بَيْنَ فَرَاغَيْنِ